هل سترتفع أسعار الوقود في الإمارات في أبريل رغم الانخفاض الأخير؟

نظرة سريعة على السوق العالمية
يشهد سوق الطاقة حالياً تقلبات حادة. فقد ارتفع سعر خام برنت إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر وجاءت هذه الزيادة نتيجة ما يُعرف بـ “علاوة الحرب” بسبب تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية اليومية.
حتى اليوم، تراجع سعر خام برنت إلى حوالي 89.80 دولاراً للبرميل. وجاء هذا الانخفاض الحاد بعد تقارير عن احتمال تدخل عسكري أمريكي لتأمين طرق الشحن. ومع ذلك، يبقى متوسط أسعار شهر مارس مرتفعاً مقارنة بفبراير، حيث كان متوسط فبراير قريباً من 73 دولاراً للبرميل.
العوامل المحلية والإقليمية
عقد تحالف أوبك+ اجتماعاً افتراضياً في 1 مارس 2026 وقرر زيادة الإنتاج بنحو 206,000 برميل يومياً لشهر أبريل. وستساهم الإمارات بزيادة قدرها 18,000 برميل يومياً ضمن هذا القرار.
تهدف هذه الزيادة إلى استقرار الأسواق العالمية وسط التوترات الإقليمية. لكن المحللين يرون أن هذه الكمية صغيرة نسبياً ولا تغير توازن العرض بشكل كبير. كما تلعب تكاليف التكرير المحلية دوراً مهماً في تحديد أسعار الوقود الشهرية.
وقد انخفضت معدلات تشغيل المصافي في المنطقة قليلاً في بداية عام 2026 بسبب أعمال الصيانة الموسمية. ويمكن أن يؤثر هذا الانخفاض في الإنتاج المحلي بشكل مباشر على حساب أسعار الوقود في الإمارات لشهر أبريل.
ما الذي قد يدفع الأسعار للارتفاع؟
العامل الأساسي وراء احتمال ارتفاع الأسعار في أبريل هو نظام احتساب المتوسط الشهري المتأخر. تعتمد الإمارات على متوسط أسعار النفط خلال الشهر السابق عند تحديد الأسعار.
وخلال مارس 2026، وصلت الأسعار في ذروة التوتر إلى 119.50 دولاراً للبرميل. وحتى مع تراجع الأسعار مؤخراً إلى حوالي 90 دولاراً، يبقى المتوسط الشهري مرتفعاً.
كما بدأ المتداولون في احتساب ارتفاع تكاليف التأمين على شحنات النفط. فقد ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن في الخليج بنسبة تصل إلى 100%، وهذه التكاليف اللوجستية الإضافية تنعكس في النهاية على أسعار الوقود.
ما الذي قد يدفع الأسعار للانخفاض؟
في المقابل، هناك عوامل قد تمنع ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال أبريل. فقد اقترحت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) إطلاق احتياطي طارئ قياسي يتراوح بين 300 و400 مليون برميل من النفط.
وسيكون هذا أكبر سحب من الاحتياطي الاستراتيجي يتم تنسيقه عالمياً في التاريخ. إضافة إلى ذلك، ما يزال إنتاج النفط الأمريكي قريباً من مستويات قياسية تبلغ 13.6 مليون برميل يومياً.
وإذا بقي مضيق هرمز مفتوحاً واستمرت حركة الشحن بشكل طبيعي، فقد تختفي الزيادة السعرية الناتجة عن المضاربات. فعودة التدفقات الطبيعية للشحن تُعد أحد أهم العوامل التي قد تدفع الأسعار للانخفاض.
توقعاتنا
استناداً إلى البيانات الحالية، من المرجح أن تشهد أسعار الوقود في أبريل زيادة معتدلة تتراوح بين 0.10 و0.18 درهم.
فالأسعار المرتفعة خلال الأيام العشرة الأولى من مارس أدخلت الزيادة بالفعل في الحسابات، بينما جاء الانخفاض الأخير في الأسعار متأخراً نسبياً لتعويض تلك الذروة.
نتوقع احتمالاً بنسبة 75% لارتفاع الأسعار في جميع أنواع الوقود. وهناك احتمال بنسبة 20% لبقاء الأسعار دون تغيير إذا استقر سعر النفط دون 85 دولاراً هذا الأسبوع. أما انخفاض الأسعار فيبقى غير مرجح بناءً على متوسط مارس الحالي.
وقد يقترب سعر بنزين سوبر 98 من مستوى 2.75 درهم للتر.
عوامل عدم اليقين
يبقى وضع مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً. فأي هجمات إضافية على ناقلات النفط قد تدفع سعر برنت مجدداً إلى أكثر من 100 دولار.
في المقابل، قد يؤدي اتفاق رسمي بين دول مجموعة السبع (G7) لإطلاق الاحتياطيات النفطية إلى انخفاض جديد في الأسعار.
كما أن الطلب العالمي ما يزال عاملاً غير متوقع خلال الربع الثاني من عام 2026. فقد خفضت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها لنمو الطلب بسبب ارتفاع الأسعار وعدم اليقين الاقتصادي. وإذا استمر تراجع الطلب في الصين، فقد يحد ذلك من تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسعار.
وسيتم الإعلان عن القرار النهائي عندما تجتمع لجنة أسعار الوقود في الإمارات في 31 مارس.
الخلاصة
يقف سوق الوقود في الإمارات حالياً بين الاستقرار المحلي والتقلبات العالمية. ورغم أن انخفاض أسعار النفط مؤخراً يعد أمراً إيجابياً، فإن متوسط أسعار مارس ما يزال مرتفعاً حسابياً.
لذلك قد يحتاج السائقون إلى الاستعداد لزيادة معتدلة في أبريل. ومع ذلك، فإن تدخل الوكالة الدولية للطاقة قد يحد من التأثير طويل المدى على التكاليف.
ما رأيك في هذا الوضع؟ شاركنا رأيك في التعليقات وللمزيد من الأخبار والتحليلات حول السيارات والطاقة، تابعوا مدونة عرب ويلز.