بورشه تُفاجئ العالم بمحرك W-18 جديد: 18 أسطوانة بحجم محرك سداسي فقط!
في وقتٍ تتجه فيه صناعة السيارات نحو الكهرباء وترك محركات الوقود خلفها، فاجأت بورشه الجميع بإيداع براءة اختراع قد تعيد رسم مستقبل الأداء. الأسبوع الماضي، نشر المكتب الألماني للبراءات والعلامات التجارية تفاصيل تصميم لمحرك W-18 يبدو وكأنه من عالم الخيال. لكنه حقيقي تمامًا.
تكوين W حقيقي لا مثيل له من قبل
صممت بورشه وحدة طاقة بتكوين W فعلي يتكوّن من ثلاث مجموعات منفصلة من الأسطوانات. تحتوي كل مجموعة على ست أسطوانات، وتلتقي جميعها في عمود مرفقي واحد بزاوية 60 درجة. تخيّل الأمر كأنه ثلاث محركات سداسية الأسطوانات مصطفّة يدًا بيد حول عمود مركزي واحد.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة؟ هذا الوحش ذو الـ18 أسطوانة يشغل تقريبًا نفس المساحة التي يشغلها محرك سداسي مستقيم تقليدي. نعم، ما قرأته صحيح. نفس طول المحرك الموجود في سيارة سيدان رياضية متوسطة، ولكن بثلاثة أضعاف عدد الأسطوانات.
عبقرية هندسية في تدفّق الهواء
لا يقل الجانب الهندسي في التصميم إثارة للإعجاب. حيث وضعت بورشه غرف السحب (Intake Plenums) مباشرة فوق كل مجموعة أسطوانات. يندفع الهواء إلى الأسفل مباشرة عبر مسارات قصيرة ومباشرة إلى غرف الاحتراق. هذا يقلل من الاحتكاك ويحافظ على الكفاءة العالية.
أما منافذ العادم فتم تثبيتها في الجزء السفلي وعلى الجوانب، مما يُبقي الغازات الساخنة بعيدًا تمامًا عن نظام السحب.
ولماذا هذا مهم؟ لأن الهواء الأبرد يكون أكثر كثافة. والهواء الكثيف يعني طاقة أكبر من دون الحاجة إلى زيادة حجم المحرك بشكل كبير. هذا هو نوع السحر الديناميكي الحراري الذي يحلم به عشاق الأداء.
ثلاث شواحن توربينية وإمكانيات لا نهائية
ثم نأتي إلى الشواحن التوربينية. تُظهر براءة الاختراع وجود مساحة لثلاثة شواحن توربينية، واحد لكل مجموعة أسطوانات. هذا النظام الثلاثي يمكن أن يوفر استجابة فورية عند دورات منخفضة، مع قدرة على ضخ كميات هائلة من الهواء عند السرعات العالية للمحرك. إمكانيات التعديل هنا لا تنتهي.
ويضيف التصميم المعياري (Modular) طبقة إضافية من المرونة. هل ترغب في محرك W-15؟ ببساطة استخدم خمس أسطوانات في كل مجموعة. هل تحتاج إلى W-9 مدمج أكثر؟ ثلاث أسطوانات لكل مجموعة تكفي. كما يمكن تعديل زاوية 60 درجة بين المجموعات لتناسب تطبيقات مختلفة.
توقيت مثالي من بورشه
توقيت هذه البراءة مثير للاهتمام. فقد تراجعت بورشه مؤخرًا عن أهدافها الطموحة فيما يخص التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية. وأكدت أنها ستُطلق نسخًا جديدة بمحركات بنزين من طرازي 718 بوكستر وكايمان. كما أن سيارة K1 الـSUV الفاخرة القادمة ستصل إلى الأسواق بمحركات احتراق داخلي بدلًا من أن تكون كهربائية بالكامل.
وقد تشكل هذه البراءة الأساس التقني لهذا التحول. تخيّل SUV رائدة بمحرك W-18 مدمج وقوي تحت غطاء المحرك. أو سيارة هايبركار محدودة الإنتاج مثل 918 تُعيد تعريف معايير الأداء.
هل سيرى النور فعلاً؟
بالطبع، ليست كل براءات الاختراع تتحول إلى واقع إنتاجي. فشركات السيارات تسجّل آلاف البراءات سنويًا، ومعظمها لا يُستخدم فعليًا. التكاليف، ولوائح الانبعاثات، ومتطلبات السوق كلها عوامل تحدد ما يُنتج فعليًا.
لكن هذه البراءة تبدو مختلفة. فمستوى التفاصيل فيها يوحي بجهد هندسي حقيقي، وليس مجرد حماية ملكية فكرية. لا يبدو أن بورشه ستستثمر هذا الكم من التفكير في شيء غير عملي تمامًا.
الخلاصة
سواء خرج هذا المحرك إلى النور في سيارة إنتاجية أم بقي تجربة هندسية على الورق، فإن أمرًا واحدًا مؤكد: بورشه ذكّرت العالم بأن الابتكار في عالم محركات البنزين لم ينتهِ بعد. فبينما يتجه الآخرون نحو الكهرباء، أعاد مهندسو شتوتغارت تعريف قوة البنزين بهدوء.
تمثل براءة محرك W-18 أكثر من مجرد حيلة هندسية. إنها رسالة واضحة من بورشه. وإن تم إنتاجه فعلًا، فالجميع سيصطف ليسمع صوته.
ما رأيك في براءة اختراع محرك W18 من بورشه؟ شاركنا رأيك في التعليقات أدناه. تابع مدونة عرب ويلز للمزيد من هذا المحتوى.