في الإمارات، من الطبيعي أن تملك سيارة. تعتبر جزء من الحياة اليومية، وامتلاكها أصبح من أساسيات “الاستقرار” عند كثير من الناس. لكن السؤال اللي قلّ ما يُطرح هو: هل فعلاً نحتاج سيارة؟ ولا بس تعودنا عليها وصارت جزء من الصورة العامة؟
بعيدًا عن العادات والتقاليد، وبعيدًا عن الشعور بالراحة اللي تمنحه السيارة، خلونا نكون صريحين مع أنفسنا. كثير من الناس يمتلكون سياراتهم، يدفعون عليها أقساط وتأمين وبنزين وصيانة، لكن يستخدمونها بالكاد مرتين أو ثلاث في الأسبوع. هل هذا منطقي؟
الواقع الرقمي والبدائل المتوفرة
اليوم، كل شيء تغير. أغلب الشركات تسمح بالعمل عن بعد، واجتماعات الزوم أصبحت هي القاعدة. ما عاد ضروري نخرج من البيت كل يوم للعمل، وهذا وحده خفف الحاجة للتنقل اليومي بشكل كبير.
والأهم، البدائل موجودة ومتوفرة في كل مكان. المترو، الحافلات، أوبر وكريم، خدمات تأجير السيارات اليومية أو الأسبوعية، وحتى المشاركة في المشاوير مع الأصدقاء أو العائلة. كل هذه حلول عملية واقتصادية، خصوصًا إذا كان استخدامك للسيارة محدود.
التكاليف مقابل الاستخدام
إذا حسبناها ببساطة، امتلاك سيارة في الإمارات قد يكلفك ما لا يقل عن 2,500 درهم شهريًا بين قسط وتأمين وصيانة وبنزين وسالك. وإذا كنت ما تقود السيارة إلا يومين في الأسبوع، فالمعادلة تكون واضحة: أنت تدفع أكثر بكثير مما تستخدم.
نعم، الشعور بالحرية له ثمن، لكن هل هو ثمن منطقي؟ وهل هو فعلاً حرية، أم مجرد التزام إضافي على دخلك الشهري؟
الجانب العاطفي
الحقيقة إننا تعلّقنا بالسيارات لأنها أصبحت رمز للنجاح، وللهوية، وللراحة النفسية. السيارة صارت مكانك الخاص، اللي تشعر فيه بالراحة، تشرب فيه قهوتك، وتفصل فيه عن العالم. لكن هذا الشعور العاطفي، رغم أهميته، ما يغير الحقيقة: السيارة عند كثير من الناس أصبحت عبء مالي أكثر من كونها حاجة ضرورية.
لما تكون السيارة ضرورية… ومتى لا تكون كذلك
أكيد في حالات يكون امتلاك السيارة فيها ضروري، مثل العائلات الكبيرة، أو اللي يسكنون في مناطق بعيدة عن خطوط المترو أو الحافلات، أو الأشخاص اللي عندهم جداول عمل غير منتظمة. في هذه الحالات، السيارة تلعب دور أساسي وفعلي في تسهيل الحياة.
لكن لو كنت عايش في دبي أو أبوظبي، وتشتغل من البيت أو مكتبك قريب من المترو، وتطلع للمول أو المطعم مرة في الأسبوع… هنا لازم تعيد حساباتك.
حلول لتقليل التكاليف دون الاستغناء عن السيارة
إذا كنت ترى أن الاستغناء عن السيارة بالكامل غير ممكن وهذا مفهوم في بعض الحالات فهناك طرق ذكية لتقليل التكاليف دون أن تتنازل عن الراحة.
أحد أكثر الحلول فاعلية هو مشاركة السيارة. إذا كان لديك زميل أو جار يذهب لنفس جهة العمل أو يشاركك نفس نقطة الانطلاق والوجهة، فيمكنكم التنسيق لاستخدام سيارة واحدة بدل اثنتين. هذا يقلل من مصاريف الوقود، ويخفف من استهلاك السيارة، ويقلل من الضغط على مواقف السيارات.
أيضًا، من الأفكار الجيدة تقليل عدد الرحلات غير الضرورية، أو دمج عدة مشاوير في مشوار واحد مثل التسوق، توصيل أحد أفراد العائلة، والمرور على الصيدلية أو المغسلة في نفس الوقت.
وأخيرًا، يمكن التفكير في استخدام سيارة اقتصادية أكثر من حيث استهلاك الوقود والصيانة، أو حتى استئجار سيارة صغيرة فقط في الأيام التي تحتاج فيها فعليًا للتنقل.
خفض التكاليف لا يعني دائمًا الاستغناء… بل يمكن أن يبدأ من قرارات صغيرة تُحدث فرقًا كبيرًا مع الوقت.
الخلاصة
امتلاك السيارة قرار شخصي، لكن لازم يكون قرار مبني على واقعك واستخدامك الفعلي، مش مجرد عادة أو ضغط اجتماعي. بدل ما تكون السيارة هي اللي تملكك، خلك أنت اللي تتحكم فيها كأداة تساعدك، مش عبء مالي ونفسي.
مو لازم تبيع سيارتك، لكن من الذكاء إنك تسأل نفسك: هل أنا فعلاً أحتاجها؟ وهل فعلاً أستخدمها بما يكفي يبرر كل هالتكاليف؟
للمزيد من المقالات الرائعة مثل هذا، تابع مدونة عرب ويلز وكن على اطلاع دائم.
