أبل كار بلاي يدمر ابتكار واجهات المستخدم في السيارات

0 132

لقد اشتريت سيارة جديدة. مقصورة داخلية فاخرة، شاشة عرض عالية الدقة، وشعار ملفت للأنظار. كل شيء يبدو يستحق المبلغ الذي دفعته… حتى تضغط زر التشغيل. وهنا يظهر نظام أبل كار بلاي. الخرائط، الرسائل كلها مرتبة في نفس الشبكة المألوفة.

تبدو الشاشة تمامًا كما كانت في سيارتك السابقة. أو سيارة الأجرة التي ركبتها هذا الصباح. لقد أنفقت مبلغًا كبيرًا على شيء يبدو وكأنه نفسه عند الجميع.

الاستيلاء الصامت الذي لم يلاحظه أحد

لم يقتحم نظام أبل كار بلاي عالم السيارات بالقوة، بل تسلل بهدوء. صانعو السيارات تعبوا من تطوير أنظمة ترفيه لا تحظى برضى المستخدمين. وعندما عرضت شركة آبل حلًا بسيطًا وفعّالًا، وافقوا عليه. كان النظام يعمل بسلاسة، وأرضى السائقين. توقفت الشكاوى.

وهكذا، توقف صانعو السيارات عن المحاولة. أصبح نظام أبل كار بلاي هو الحل الافتراضي. وهو موجود الآن في معظم السيارات الجديدة. ليس لأنه الأفضل، بل لأنه ببساطة “جيد بما فيه الكفاية”. قبل سنوات فقط، كانت أنظمة الترفيه تختلف بشكل كبير من شركة إلى أخرى.

كانت BMW تستخدم نظام iDrive، وكان نظام MMI من أودي دقيقًا وحديثًا. حتى لكزس كانت تملك لوحة تحكم غريبة تشبه أدوات الطيران. لم تكن هذه الأنظمة دومًا سهلة الاستخدام، لكنها كانت فريدة من نوعها، وتعطي كل سيارة طابعًا مميزًا.

أما الآن؟ فبمجرد توصيل هاتفك، تظهر نفس الشاشة بنفس الأيقونات والألوان. سواء كنت تقود بيجو أو بورشه، ستبدو الواجهة نفسها تمامًا.

واجهة المستخدم في السيارة كانت تعبر عن شخصية المركبة

في السابق، كانت شاشات أنظمة الترفيه تعكس هوية السيارة. نظام رينج روفر كان أنيقًا، واجهة تسلا كانت مستقبلية. كنت تشعر بهوية العلامة التجارية من خلال طريقة تفاعل الشاشة. اليوم، شاشتك داخل السيارة ليست أكثر من نسخة أفقية لهاتف آيفون.

تلك الشاشة الكبيرة التي دفعت ثمنها الإضافي؟ تقدم نفس الوظائف الموجودة في سيارة اقتصادية. لا هوية، لا طابع، مجرد برنامج.

“أبل كار بلاي” يبعد السائقين عن تجربة القيادة الحقيقية

Ask ChatG

لنكن واقعيين. أغلب المستخدمين يوصلون هواتفهم ولا يلمسون نظام السيارة الأصلي. لا يقومون بتجربة أوضاع القيادة، ولا يضبطون الإضاءة الداخلية، ولا يتعلمون الأوامر الصوتية، ولا يبحثون عن تحديثات.

نظام أبل كار بلاي أصبح واجهة القيادة بالكامل.

لقد انتقلنا من فهم السيارات إلى فقط فهم تحديثات آبل. هناك ميزات في سيارتك قد لا تعرف حتى أنها موجودة، لأنك لم تجربها أبدًا. نظام أبل كار بلاي لا يجعل القيادة أكثر ذكاءً، بل يجعلها أبسط. وأحيانًا، أبسط مما ينبغي.

من المتحكم الفعلي بالتجربة؟

المفارقة هنا أن شاشة سيارتك لا تخضع لتحكمك الكامل، بل لشركة آبل. هم من يقررون أي التطبيقات مسموحة، وكيف يجب أن تتفاعل مع الشاشة. هم من يتحكمون بالتحديثات ويجمعون البيانات ويحدّون من إمكانية تخصيص الواجهة.

حتى شركات السيارات الفاخرة لا تستطيع تجاوز هذه الحدود. لقد اشتريت السيارة، لكن آبل تملك جزءًا من تجربتك اليومية.

ما هو البديل؟

لنكن منصفين. نظام أبل كار بلاي يتميز بالإعتمادية، ويعمل بسلاسة، وهو مألوف لدى الجميع. ويتفوق على أنظمة المصنع القديمة في أغلب الحالات. وهذا كافٍ بالنسبة لمعظم المستخدمين. لكن الراحة لا تعني التقدّم. إذا قبلنا فقط بما يعمل اليوم، فسنتوقف عن تخيل ما يمكن أن يكون غدًا.

يجب أن تستمر شركات السيارات في الابتكار. عليها أن تطور أنظمة متكاملة وراقية مثل نظام أبل كار بلاي، ولكن بهوية خاصة بكل علامة.

أنت لم تختر سيارتك فقط بسبب محركها أو تصميمها، بل لأنها تمثلك. والآن، كل الشاشات تبدو متشابهة. وإذا كانت الشركات تنوي الاستمرار في فرض أسعار مرتفعة، فعليها أن تقدم تجربة قيادة متميزة فعلًا.

نسخ واجهة هاتف إلى كل سيارة ليس ابتكارًا. بل هو تقاعس. حان الوقت لنطالب بأكثر من مجرد سهولة الاستخدام. نحن بحاجة إلى إبداع داخل مقصورات القيادة. لأن لوحة التحكم لا يجب أن تكون مجرد نسخة من هاتفك… بل يجب أن تعبر عنك.

الخلاصة

رغم أن نظام أبل كار بلاي قدم حلاً عمليًا وسلسًا لأنظمة الترفيه في السيارات، إلا أنه ساهم في توحيد تجربة القيادة بطريقة أفقدت السيارات طابعها الفريد وهويتها الخاصة. بمجرد توصيل الهاتف، تصبح شاشة كل سيارة تقريبًا نسخة مكررة من الأخرى بغض النظر عن العلامة أو الفئة.

هذا الاعتماد المفرط على نظام أبل كار بلاي جعل السائقين أقل تفاعلًا مع أنظمة سياراتهم الأصلية، وأبعدهم عن استكشاف المزايا الفعلية التي تقدمها الشركات المصنعة. والأسوأ أن التحكم الكامل بالتجربة لم يعد بيد السائق أو حتى الشركة، بل في يد أبل.

إذا كانت شركات السيارات تطمح للاستمرار في تقديم منتجات فاخرة بأسعار مرتفعة، فعليها أن تستعيد السيطرة وتقدم أنظمة ترفيه تعكس هويتها، لا أن تكتفي بنسخ واجهة الهاتف. التقنية داخل السيارة يجب أن تكون جزءًا من تجربة القيادة، لا مجرد شاشة مألوفة.

الابتكار لا يأتي من الراحة، بل من الجرأة. حان الوقت للمطالبة بالمزيد من الإبداع، لأن سياراتنا تستحق أن تشعرنا بالتميّز… لا بالتكرار.

شكرًا لقراءتكم حتى النهاية. تابعوا مدونة عرب ويلز للمزيد من المحتوى المميز.

Cars You Might Like

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.